كريم نجيب الأغر
227
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
فإذا انطبق هذا المعنى على فعل غاض أصبحت الآية تعني : اللّه يعلم ما تحمل كل أنثى وما تبلغ الأرحام من حمل وما تزداد منه . هذا المفهوم لفعل غاض يشير إلى أن شيئا ما يدخل ويغور في الرحم ، وهذا ما يحدث بالفعل ، فالنطفة بعد أن تقع على سطح الرحم وتتعلق به ( كما رأينا في مرحلة الحرث ) ، يزداد انغرازها عمقا داخل باطن الرحم إلى أن تنغمد فيه كليا « 1 » في اليومين الحادي والثاني عشر ، ومن ثم نرى انغلاق مكان دخول الكرة الجرثومية إلى باطن الرحم بالسدادة النسيجية . ( انظر الصورة رقم : 61 ) . وتعرف هذه العملية بعملية الانغراس الخلالي . ( CS ) يتساءل الناس لما ذا يصرح الرسول - عليه الصلاة والسلام - بأنه « لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا اللّه » [ أخرجه البخاري ح 34 ] وقد توصّل العلماء في عصرنا هذا إلى معرفة ما يحدث في الأرحام ؟ ، الجواب : أن هؤلاء الناس غفلوا عن أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم استعمل كلمة « تغيض » . هذه الكلمة تدل على حدوث الانطمار أو الانغراس في سطح الأرحام . فالحاصل أن معرفة الناس ستقتصر على معرفة تفاصيل مراحل تخلق الجنين ما بعد مرحلة الغيض لا قبلها ، وإلا لم يكن اللّه ليعلن أن الناس سيكتشفون ما سيحدث في الأرحام وفقا للآية التي ذكرناها آنفا في مبحث « التحدي » : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ [ فصلت : 53 ] . وهذا يعني أن علمهم سيكون محدودا وفقا لما حدده الحديث الذي أوردناه سابقا .
--> ( 1 ) كتاب الآيات العجاب في رحلة الإنجاب ، د . حامد أحمد حامد ، ص 100 .